يحيى بن معاذ الرازي
133
جواهر التصوف
ويعلم الصبر ، ويسن خلال البر ، حتى إذا جاع من ألف الشبع ، وحرم المترف أسباب المتع ، عرف الحرمان كيف يقع ، والجوع كيف ألمه إذا لذع . * * * 193 - « الكيس من سلّط على تعذيب نفسه في طاعة الله ، فإن تعذيبها ينجيها ، وترفيهها يرديها . [ الزهد الكبير رقم 390 ] * خير الأمور أوسطها ، روى أحمد عن أنس رضى الله تعالى عنه يرفعه : إن هذا الدين متين ( أي قوى ) فأوغلوا فيه برفق » أي لا تبالغوا في العبادة ولا تكلفوا أنفسكم ما لا تطيقون ؛ وروى الطبراني عن عمران بن حصين يرفعه « عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يملّ حتى تملّوا » فإن المشقة تجعلكم تملوا أي تتركوا العمل ، فيترك الله إثابتكم . وروى البخاري والنسائي عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه يرفعه : « إن الدين يسر ، ولن يشادّ الدين ( أي يطلب الصعب ) أحد إلا غلبه ، فسددوا ( أي التزموا بالصواب ) وقاربوا ( أي ائتوا منه بما يقترب من الأكمل ) وأبشروا ، واستعينوا بالغدوة والروحة وشئ من الدلجة » . . وتعذيب النفس يتحقق في حرمانها من المعاصي والشهوات وكذلك الصبر على القيام بالطاعات . * * *